عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

266

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ومنهم في التريبة بضم المثناة من فوق ، وفتح الراء والموحدة بينهما مثناة من تحت ساكنة ، الشيخ الكبير الولي الشهير ، ذو المقامات الفاضلة ، والكرامات الهائلة ، الشيخ عيسى المعروف بالهتار بكسر الهاء وقبل الألف مثناة من فوق وبعدها راء . ومن كراماته العظيمة انقلاب الخمر سمناً في قصة طويلة مختصرها أنه تابت على يده بعض المعروفات بالفساد ، فزوجها من بعض الفقراء ، وقال : اعملوا الوليمة عصيدة ، ولا تشتروا لها أدماً ، ففعلوا ذلك ، وأحضروها ، فذهب إنسان إلى أمير كان رفيقاً لتلك المرأة ، فأعلمه بتوبتها وزواجها وحديث الوليمة ، فما هان عليه ، وما قدر يفعل شيئاً غير أنه أراد مكراً ليفضح به الفقراء ، ويستهزأ بهم ، وهو أنه أعطاه قارورتين مملوءتين خمراً ، وقال : اذهب به إلى الشيخ ، وقل له : يسرني ما بلغني عنكم ، وسمعت أن الوليمة ما لها آدام ، فخذوا هذا تأدموا به ، فلما جاء رسوله بهما وجد الشيخ عيسى قاعداً منتظراً ما يأتي ، فقال له : أبطأت يا بارد ، ثم تناول أحدهما فصب ما فيها على العصيدة ، ثم كذلك الأخرى ، ثم قال : للرسول : اجلس وكل ، فجلس وأكل ، فذاق سمناً لم يذق مثله ، فتحير عقله . ثم رجع إلى الأمير ، فأخبره بذلك ، فجاء وكل معهم ، ورأى من انقلاب الخمر ما أدهش عقله ، فتاب أيضاً . ومنهم في ذوال بفتح الذال المعجمة ، السيد الجليل العلي المقام ، الفقيه العلامة زين الزمن ، وبركة اليمن ، ذو المناقب والمجد الأثيل أحمد بن موسى المعروف بابن عجيل ، وإليه أشرت بقولي : وزينهم ابن العجيل شهيرهم ، وأشرت إليه أيضاً في الغزل بقولي : وكم في ذوال من ملاح ذوائب * إذا بت قلوباً للنفوس الذوابل كذات البها الحسنا عجيلة زهت * بها سارت الركبان من كل راحل ومن عظيم كراماته ، وحميد سيرته ما تقدم في ترجمته : ومنهم في عواجة السيدان الكبيران ، الوليان الشهيران ، مطلعا الأنوار ، وخزانتا الأسرار ، ذو الفضائل العظمات ، والكرامات الكريمات ، الشيخ محمد بن أبي بكر الحكمي ، والشيخ الفقيه محمد بن الحسين البجلي . ومن غرائب الكرامات المذكورات عنهما أنه أتى بدوي إلى البجلي منهما ، فقال له :